يحيى العامري الحرضي اليماني

528

غربال الزمان في وفيات الأعيان

وله دائرة الحروف . روى الشيخ عبد الغفار صاحب الزاوية في مدينة قوص قال : أخبرني بعضهم قال : طلعت جبل لبنان فرأيت فقيرا فقال لي : رأيت البارحة في المنام قائلا يقول : للّه درك يا بن طلحة تاركا * أمر الوزارة عامدا متسلطنا لا تعجبوا من زهده في دهره * في درهم لما أصاب المعدنا قال : فلما أصبحت ذهبت إلى الشيخ ابن طلحة فأخبرته بما قال الفقير ، فقال : إن صدقت رؤياك مت إلى أحد عشر يوما ، فكان كذلك . ولعله واللّه أعلم أخذ العدد من ألفاظ الرؤيا وهو ( أصاب المعدنا ) فإنه أحد عشر حرفا ، والمعدن هو الغنى المطلق الذي انتقل إليه من الزهد والثقة باللّه مع ما يتم من السعادة الكبرى بعد الموت . قال الراوي : ولما جئت أخبره برؤياي أتيت والملك الأشرف على بابه يطلب الإذن عليه . سنة ثلاث وخمسين وستمائة توفي الشهاب الفرضي « 1 » أبو المحامد إسماعيل بن حامد الأنصاري الشافعي ، خرج لنفسه معجما في أربع مجلدات كبار . قال الذهبي : وفيه غلط كثير ، وكان أديبا أخباريا بصيرا بالفقه . وفيها أبو الحجاج يوسف بن محمد الأنصاري أحد فضلاء الأندلس وحفاظها ، كان له معرفة بالتاريخ ، ونقل الدواوين ، وصنف كتاب ( الإعلام بالحروب الواقعة في صدر الإسلام ) ابتدأ فيه بمقتل عمر ، وختمه بخروج الوليد بن طريف على هارون الرشيد ، ومما نقل فيه قول العباس بن الأحنف : تحمّل عظيم الذنب ممن تحبه * وإن كنت مظلوما فقل أنا ظالم فإنك إن لم تغفر الذنب في الهوى * يفارقك من تهوى وأنفك راغم

--> ( 1 ) في مرآة الجنان 4 / 129 : القوصي .